الشنقيطي
209
أضواء البيان
ِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا ) * . فكل صيغ الخطاب هنا موجهة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قطعاً ليس مراد بذلك لعدم وجود والدين ، ولا أحدهما عند نزولها كما هو معلوم . الثاني : أن يكون خاصاً به لا يدخل معه غيره قطعاً ، نحو قوله تعالى : * ( وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) * . والثالث : هو الشامل له صلى الله عليه وسلم ولغيره بدليل هذه الآية ، وأول السورة التي بعدها في قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ) * ، فهذا كله خطاب موجه له صلى الله عليه وسلم . وجاء بعدها مباشرة * ( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ ) * بخطاب الجميع * ( تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) * فدل أن الآية داخلة في قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) * ، وهذا باتفاق . وقد بين الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، هذه المسألة بأقوى دليل فيها عند قوله تعالى : * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) * إلى قوله : * ( مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ) * . وقوله تعالى : * ( إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ ) * . يشعر بأن كل المطلقات من النساء يطلقن لعدتهن وتحصى عدتهن . والإحصاء العدد مأخوذ من الحصا ، وهو الحصا الصغير كانت العرب تستعمله في العدد لأميتهم ، ثم ذكر بعض عدد لبعض المطلقات ولم يذكر جميعهن مع أنه من المطلقات من لا عدة لهن وهن غير المدخول بهن . ومن المطلقات من لم يذكر عدتهن هنا . قال الزمخشري : إنه لا عموم ولا تخصيص ، لأن لفظ النساء اسم جنس يطلق على الكل وعلى البعض ، وقد أطلق هنا على البعض وهو المبين حكمهن بذكر عدتهن ، وهن اللاتي يئسن والصغيرات وذوات الحمل ، وحاصل عدد النساء تتلخص في الآتي ، وهي أن الفرقة إما بحياة أو بموت ، والمفارقة إما حامل أو غير حامل ، فالحامل عدتها بوضع حملها اتفاقاً ، ولا عبرة بالخلاف في ذلك لصحة النصوص ، وغير الحامل بأربعة أشهر وعشر